
مقال بقلم – أحمد السيد
شهدت كرة القدم المغربية خلال السنوات الأخيرة تحولات نوعية هائلة، جعلت المملكة تُصنف كأحد أبرز مراكز التطوير الكروي في أفريقيا والعالم.
هذا التحول لم يكن وليد صدفة، بل نتيجة رؤية استراتيجية شاملة تشمل الاستثمار الضخم في البنية التحتية، الدعم الملكي المباشر للأكاديميات الاحترافية، ورؤية تنموية طويلة الأمد لبناء جيل من المواهب القادرة على المنافسة في أقوى الدوريات الأوروبية وتحقيق إنجازات دولية.
الاستثمار الملكي في البنية التحتية وتجربة تنظيم البطولات الكبرى قاريا وعالميا.
المغرب أثبت قدرته على احتضان بطولات كبرى بشكل احترافي ورائع، وكان تنظيم كأس الأمم الأفريقية مثالًا واضحًا على ذلك.
تمكنت الدولة المغربية من جنى أرباح تجاوزت 2 مليار دولار أمريكي من البطولة، في واحدة من أنجح تجارب تنظيم الأحداث الرياضية في القارة الأفريقية، ما يعكس لياقة البنية التحتية والاستعدادات المتكاملة التي قامت بها الدولة، بما في ذلك الملاعب الحديثة والمعايير التنظيمية العالية. الملاعب المغربية الحديثة تتميز بوجود أنظمة تبريد أرضية متطورة، تصريف مياه عالي الكفاءة، وإمكانيات تقنية متقدمة، وهو ما جعل البطولة مستقرة حتى في الظروف الجوية الصعبة، وجعل تجربة المتفرجين والمشاركين على مستوى عالمي.
أكاديمية محمد السادس لكرة القدم:
المشروع الملكي الذي أعاد رسم خارطة المواهب في أفريقيا تأسيس واستثمار ملكي مباشر :-
تعد أكاديمية محمد السادس لكرة القدم واحدة من أهم مشاريع الاستثمار الرياضي في المغرب، وقد تم تأسيسها بتمويل مباشر من الملك محمد السادس بهدف إعادة هيكلة منظومة تكوين اللاعبين بدلًا من الاعتماد على الأكاديميات الأجنبية فقط وتلك الأكاديمية التى افتُتحت عام 2010 في مدينة سلا، وتم بناؤها على مساحة واسعة تضم ملاعب تدريب، تجهيزات رياضية وتعليمية، مرافق سكنية ومركزًا طبيًا متكاملًا.
التقارير وفقًا لتقارير تشير إلى أن الأكاديمية أُنِشئت بميزانية تأسيسية كبيرة تُقدَّر بحوالي 15 مليون دولار، وتم توجيه تمويل سنوي إضافي لتسييرها من المال الملكي الخاص، يشمل تكاليف السكن والتعليم والتغذية والرعاية الطبية للشباب المتدربين. واستهدف البناء الاساسة من أنشاء الأكاديمية من اجل بناء وتطوير اللاعبين والمواهب الأكاديمية تعتمد على اكتشاف المواهب منذ سن مبكرة جدًا (من 6–7 سنوات)، وتستقبل سنويًا عشرات اللاعبين الصغار الذين يتم اختيارهم عبر خلايا انتقاء منتشرة في مختلف مناطق المغرب. في العام الحالي،
تضم الأكاديمية نحو 121 لاعبًا تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عامًا، جميعهم يتلقون تدريبًا شاملاً يشمل الجوانب الفنية والتكتيكية والبدنية، إلى جانب التعليم الأكاديمي. وتعد احد اهم اسباب البناء والعمل على تأسيس تلك الأكاديمية وأحد أبرز سمات المنهج التدريبي في الأكاديمية هو التركيز على الجانب الذهني (mentality) والانضباط التكتيكي، ما يجعل اللاعبين المغاربة ليسوا فقط موهوبين تقنيًا، بل قادرين على التأقلم بسرعة في بيئات اللعب الاحترافية في أوروبا. -إنتاج المواهب وقيمتهم التسويقية منذ تأسيس الأكاديمية،
نجحت الأكاديمثية في إخراج جيل من اللاعبين الذين أصبحوا نجوماً في الدوريات الأوروبية والأندية الكبرى.
هذا النجاح لم يتوقف عند مجرد الاحتراف، بل تجاوز ذلك إلى أن يصبح اللاعب المغربي مطلبًا حقيقيًا في سوق الانتقالات الأوروبية، ما دفع القيم التسويقية لهؤلاء اللاعبين للارتفاع بشكل كبير مقارنة بنجوم أفارقة آخرين ، ومن أبرز الأسماء التي خرجت من بيئة تكوين مغربية قوية أو تأثرت بها بشكل مباشر، والتي أثبتت حضورها في أقوى الدوريات الأوروبية: أشرف حكيمي أحد أبرز الأظهرة في أوروبا، والذى يلعب في باريس سان جيرمان الفرنسى ، وقد بلغت قيمته التسويقية مستويات عالية جدًا مقارنة بلاعبي القارة الأفريقية عامة بجانب يوسف النصيري – مهاجم المنتخب المغربي، والذى تألق في الدوري الإسباني وأصبح واحدًا من اللاعبين الأفارقة البارزين في أوروبا ونايف أكرد – يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويعد أحد ابرز المدافعين وافضل المواهب المغربية التي أثبتت قدرتها على المنافسة في البطولات الكبرى والمايسترو عز الدين أوناحي، عبد الحميد آيت بودلال – نجحوا في إثبات أنفسهم في الدوريات الفرنسية وغيرها من البطولات الأوروبية الكبرى. وهو ما جعل هؤلاء اللاعبين لديهم القدرة على التواجد في الدوريات الأوروبية الرئيسية جعل القيمة السوقية الإجمالية لمنتخب المغرب الأول تتجاوز مستويات عالية جدًا مقارنة بمنتخبات أفريقية أخرى، ما يعكس جودة التكوين والإعداد النفسي والبدني للاعب المغربي. نجاحات قارية وعالمية: جيل جديد يغير المشهد الكروي وتعد هذا النطور للجامعة المغربية لكرة القدم والثمار الذى وضعها فوزى لقجع أحد أهم إنجازات المنظومة المغربية هو تتويج منتخب المغرب للشباب بلقب كأس العالم تحت 20 سنة، وهو إنجاز غير مسبوق في تاريخ الكرة المغربية. هذا الانتصار هو نتاج عمل أكاديمي وتدريبي طويل، ويعكس أن النموذج المغربي في تكوين اللاعبين قادر على منافسة المدارس الكروية العالمية الكبرى. المنتخب المغربي السني حقق هذا الإنجاز عبر أداء جماعي قوي، وروح تنافسية عالية، وهو ما عزز الاعتقاد بأن الكرة المغربية أصبحت قادرة على المنافسة ليس فقط في أفريقيا، بل في أكبر الأحداث الكروية على مستوى العالم. التأثير على مستوى القارة: نموذج يُحتذى به لقد ألهم التطور المغربي العديد من الدول الأفريقية التي بدأت تعيد التفكير في طرق تطوير اللاعبين وتنظيم البطولات. نموذج الأكاديمية المغربية أصبح مرجعًا في القارة، وقد خفَّض الفجوة مع المدارس الكروية الأوروبية منذ سنين طويلة، مما أدى إلى: زيادة دخول اللاعبين المغاربة في الأندية الأوروبية الكبرى. تحسين جودة المنتخبات الوطنية بمختلف الفئات العمرية وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي في كرة القدم في المغرب والدول المجاورة ،مما جعل تعزيز صورة القارة الأفريقية كمنبع للمواهب الحقيقية بعد أن كانت تُنظر إليها كخزان للمهارات فقط.
اسباب تميز المغرب عن منافسيها :-
الاستثمار المستقبلي:
نحو استدامة النجاح المغرب لا يكتفي بالإنجازات الحالية، بل يستعد لمستقبل طويل في تطوير اللعبة من خلال توسيع وتحديث مرافق الأكاديمية وتعزيز التكوينات الفنية والتقنية وتوسيع شبكة الكشافين في الداخل والخارج وتقديم برامج تعليمية متكاملة للاعبين الصغار لضمان نجاحهم داخل وخارج الملعب ،كل هذه الجهود تؤكد أن المغرب لا يسعى فقط لإنتاج مواهب مؤقتة، بل لصياغة جيل متكامل قادر على قيادة كرة القدم الأفريقية نحو آفاق جديدة.
