
قصة – كورة كاف
فى مثل هذا اليوم الموافق 23 يناير 1992 شهد هذااليوم ملحمة نيجيريا أمام غانا فى نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية وقد شهدت أجواء الملعب قبل البداية دى اميتى فى العاصمة السنغالية داكار حيث كان يلمع بألوان علمي نيجيريا وغانا، وكأن الملعب نفسه شعر بأن هذه المباراة ستكون تاريخية. فى مباراة شهدت أكثر من 50 ألف متفرج في المدرجات فى التعسينات من القرن الماضى ، كلهم متحمسون، الطبول تضرب بقوة، الصفارات تتعالى، والأصوات تتعانق في أجواء كهربائية.
جماهير نيجيريا تلوح بالأعلام الخضراء والبيضاء، ترقص وتغني، تصرخ باسم نجومها. جماهير غانا تلوح بالأحمر والأسود والأصفر، تصفق بصوت عالٍ، والطبول الغانية تدق بسرعة متزايدة كلما اقترب الفريق من المرمى. الصحفيون والإعلاميون يتنقلون حول الملعب، الكاميرات تلتقط كل حركة، وكل عين مركزة على عبيدى بيلية وموتيو اديبوجو وبرنس بولى .
اللحظات الأولى من اللقاء أستطاعت نيجيريا أن تفرض حضورها مع صافرة البداية، ضغط نيجيريا كان شرسًا من البداية. كرة قصيرة، تمريرة طولية، وسرعة عالية في التحركات.
ويقوم ميتو اديبجو والذى يختبر الدفاع الغاني بخطوات سريعة، مراوغة واحدة، ثم تمريرة حاسمة إلى زميله في العمق.
وفى الدقيقة 11: تسديدة صاروخية في الشباك الغانية! المدرجات النيجيرية تنفجر بالهتافات، الجماهير تقفز فرحًا، وتشعر أن المباراة بدأت بقوة. لكن الغانيين لم ينهزموا. عبيدى بيلية كان يقف خلف الكرة، يراقب كل حركة، ويخطط للرد.
تطور المباراة:
مواجهة ذهنية وتكتيكية لاعبو غانا يضغطون على الوسط النيجيري، يحاولون استرجاع الكرة بسرعة. نيجيريا تتحرك بخط دفاع متقدم، يحاولون منع أي اختراق من الأطراف. تكتيك المدربين كان واضح من خلال مدرب نيجيريا بالاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة ومدرب غانا من خلال السيطرة على وسط الملعب واستغلال مهارات الأسطورة عبيدى بيلية . الدقائق تتوالى، الكرة تنتقل بسلاسة بين اللاعبين، التمريرات القصيرة، الرؤوس، الكرات الطويلة، واللقطات الفنية الصغيرة تجعل الجمهور يلهث من الإثارة.
وحتى تأتى الدقيقة 42 والتى تشهد التعادل الغاني قبل نهاية الشوط الأول بدقائق، حيث يستلم عبيدى بيلية الكرة على حدود منطقة الجزاء، يراوغ لاعب نيجيري، يلمس الكرة برأسه خفيفًا، ثم رأسية مذهلة ترتطم في الشباك!
الجماهير الغانية تقفز، الطبول تعلو، والمدرج يهتز بالهتافات. الشوط الأول ينتهي 1 – 1، والجمهور في حالة من الإثارة القصوى.
الشوط الثاني: المعركة الكبرى:-
مع انطلاق الشوط الثاني نجح اللاعبون أن يظهرون إرهاقًا لكن العزيمة تشتعل في عيونهم. نيجيريا تضغط بقوة، تحاول استغلال أي هفوة دفاعية. غانا تتحرك بهدوء، تنتظر اللحظة المناسبة للهجوم. وفى الدقيقة 53: اللحظة الحاسمة :- كرة عرضية من الجهة اليسرى، برنس بولى أن يطير في الهواء، رأسية قوية تخترق شباك نيجيريا.
الهدف الثاني! 2 – 1 للغانى .
المدرجات تنفجر من الفرح، والنيجيريون يحاولون إعادة التركيز، لكن المباراة تتجه نحو النهاية. ردود فعل الجماهير واللاعبين لاعبو غانا يحتفلون بطريقة مذهلة، يركضون إلى الجماهير، يلوحون بالأعلام، ويصرخون باسم بلدهم. الجماهير النيجيرية تصفق في النهاية، رغم الخيبة، احترامًا لمستوى المباراة والندية العالية. الطاقم الفني يراقب اللاعبين، ويجري بعض التغييرات التكتيكية في اللحظات الأخيرة، لكن غانا تحافظ على التقدم.
ختام المباراة وتأثيرها التاريخي مع صافرة النهاية، غانا 2 – 1 نيجيريا
المباراة دخلت التاريخ كواحدة من أعظم الديربيات الأفريقية: أظهرت مستوى مذهل من الندية والإثارة. أبرزت أهمية الذكاء التكتيكي واللياقة البدنية في المباريات الكبرى. رسخت مكانة نجوم مثل عبيدى بيلية وبرنس بولى في تاريخ الكرة الأفريقية. هذه المباراة ليست مجرد نتيجة، بل حكاية إثارة، إرادة، وتصميم على قلب الموازين، وما زالت تذكر الجماهير الأفريقية بأنها واحدة من أفضل مباريات نصف نهائي كأس الأمم في التاريخ
