
تقرير-كورة كاف
لم تعد قرارات إيقاف القيد مجرد عقوبة عابرة في كرة القدم الأفريقية، بل تحولت إلى إنذار مبكر يكشف عمق الأزمات الإدارية والمالية داخل عدد من الأندية، في ظل تشديد الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» على تنفيذ الأحكام وسداد المستحقات المتأخرة. وضمن قائمة الأندية الأكثر تعرضًا لهذه العقوبة عالميًا حتى 23 يناير 2026، برزت أسماء أفريقية بارزة تعكس واقعًا معقدًا داخل القارة السمراء.
ويأتي نادي ” موتيما بيمبي” الكونغولي في صدارة المشهد الأفريقي بعد تعرضه لـ11 قرار إيقاف قيد، وهو رقم يعكس حجم الضغوط المالية التي عانى منها النادي خلال السنوات الأخيرة، في ظل تراكم ديون مرتبطة بعقود لاعبين أجانب ومحليين، إضافة إلى نزاعات تعاقدية لم تُحسم في وقتها. ورغم التاريخ القاري للنادي ومشاركاته المنتظمة في بطولات الاتحاد الأفريقي، فإن ضعف الموارد المالية وسوء إدارة ملف التعاقدات ساهما في وضعه المتكرر تحت طائلة قرارات فيفا، ما أثّر بشكل مباشر على استقراره الفني وقدرته على المنافسة.
ولا يختلف المشهد كثيرًا عند الزمالك المصري، الذي ظهر في القائمة بعدد 10 قرارات إيقاف قيد، في واحدة من أكثر الفترات تعقيدًا بتاريخ النادي. وجاءت هذه العقوبات نتيجة تراكم ملفات قانونية قديمة، ونزاعات تعاقدية مع لاعبين ومدربين سابقين، إلى جانب ضغوط مالية متزايدة ألقت بظلالها على قدرة النادي في إنهاء الملفات المفتوحة لدى فيفا. وقد انعكست هذه الأزمات على استقرار الفريق فنيًا، وسط تغيّرات إدارية متلاحقة أربكت عملية اتخاذ القرار.
وفي محاولة لإعادة ضبط المشهد، اتجه مجلس إدارة الزمالك مؤخرًا إلى تعيين جون إدوارد مديرًا رياضيًا للنادي، في خطوة تهدف إلى إعادة هيكلة ملف التعاقدات، وغلق النزاعات القانونية، ووضع سياسة أكثر انضباطًا تضمن عدم تكرار أزمات القيد مستقبلًا. وتُعد هذه الخطوة مؤشرًا على إدراك الإدارة لحجم الأزمة، والسعي للانتقال من مرحلة رد الفعل إلى التخطيط المؤسسي.
وتكشف هذه الحالات عن ملامح أزمة أوسع في الكرة الأفريقية، حيث تعاني أندية عديدة من فجوة بين الطموح الرياضي والإمكانات الاقتصادية، مع غياب التخطيط المالي طويل المدى، وهو ما يجعلها عرضة لعقوبات متكررة تُقيد حركتها في سوق الانتقالات، وتُضعف فرصها في المنافسة القارية.
ومع استمرار فيفا في تطبيق لوائحه بصرامة، تبدو الأندية الأفريقية مطالبة أكثر من أي وقت مضى بإعادة هيكلة إداراتها المالية والقانونية، إذا ما أرادت الخروج من دائرة العقوبات، وحماية تاريخها الكروي من التآكل تحت ضغط الديون وإيقاف القيد.
