4 February، 2026

تقرير الخرطوم -سفيان عمر

في بطولة تحسم بالتفاصيل الدقيقة قبل الأسماء الكبيرة، برز الثنائي تريزيجيه قائد النادي الأهلي المصري وروفا نجم الهلال السوداني كأهم مفاتيح التفوق في دور المجموعات من دوري أبطال إفريقيا، بعدما قدما أداءً استثنائيًا على المستويين الفردي والتكتيكي، أسهم بشكل مباشر في تصدر فريقيهما مجموعاتهما وسط منافسة شرسة.
اللافت أن الثنائي يُعد اللاعبين الوحيدين اللذين نجحا في التسجيل خلال جميع مباريات دور المجموعات، في دلالة واضحة على الثبات الذهني والجاهزية الفنية، وقدرتهما على تقديم الإضافة في كل مواجهة دون تراجع

تريزيجيه.. قائد الأهلي وصانع الفارق:

سجل تريزيجيه خمسة أهداف قادت الأهلي بثبات نحو صدارة مجموعته، بداية من الثنائية أمام شبيبة القبائل، مرورًا بالهدف الحاسم أمام الجيش الملكي المغربي، وصولًا إلى الثنائية أمام يانج أفريكانز في الجولة الأخيرة.
لم يكن دور تريزيجيه مقتصرًا على التسجيل فقط، بل لعب دورًا قياديًا داخل الملعب، سواء من حيث الضغط العالي على دفاعات الخصوم، أو التحرك الذكي داخل منطقة الجزاء، أو العودة للمساندة الدفاعية عند فقدان الكرة، ما منحه قيمة مضاعفة داخل المنظومة

روفا.. نجم الهلال وسلاحه الهجومي:

أما روفا، فقد سجل أربعة أهداف مع الهلال، توزعت على مباريات المجموعة كافة، أبرزها الثنائية في شباك ماميلودي صن داونز، والتي عكست شخصيته القوية في المباريات الكبرى.
روفا أظهر قدرة عالية على اللعب تحت الضغط، والتحرك بين قلبي الدفاع، مع استغلال أنصاف الفرص داخل الصندوق، ليصبح عنصرًا لا غنى عنه في الهجوم السوداني، وأحد أهم أسباب تصدر الهلال لمجموعته

التحليل التكتيكي: كيف صنع تريزيجيه وروفا الفارق؟

تريزيجيه داخل منظومة الأهلي تكتيكيًا، لعب تريزيجيه دور المهاجم المتحرك (Inside Forward) في أغلب مباريات الأهلي، مع حرية كبيرة في التحرك بين العمق والجبهة اليسرى هذا الدور سمح له بسحب المدافعين خارج مناطقهم، وخلق مساحات لزملائه في الثلث الأخير.

الأهلي اعتمد على الضغط العالي عند فقدان الكرة، وكان تريزيجيه أول من يبدأ عملية الضغط، ما ساعد الفريق على استعادة الكرة سريعًا ومنع الخصوم من بناء اللعب بهدوء. كما استفاد من الكرات العرضية والاختراقات السريعة خلف الدفاع، وهو ما يفسر تنوع أهدافه بين تسديدات من داخل المنطقة وإنهاء مباشر للهجمات المرتدة.
روفا داخل منظومة الهلال

في الهلال، لعب روفا دور رأس الحربة المتحرك، لكنه لم يكن ثابتًا بين المدافعين، بل اعتمد على التحرك المستمر لاستلام الكرة بين الخطوط، ثم الانطلاق داخل منطقة الجزاء في التوقيت المناسب.
الهلال اعتمد تكتيكيًا على التحولات السريعة، ومعها برز دور روفا في استغلال المساحات خلف دفاعات المنافسين، خاصة أمام الفرق التي تملك استحواذًا أكبر مثل صن داونز. روفا كان حلقة الوصل بين الوسط والهجوم، وساهم بتحركاته في فتح العمق وصناعة الفرص حتى في المباريات المغلقة

تفوق ذهني وحسم في التوقيت الصحيح

تكتيكيًا وذهنيًا، يجتمع اللاعبان في نقطة واحدة: الحسم في اللحظة المناسبة. كلاهما لا يحتاج لعدد كبير من الفرص للتسجيل، وهو عنصر حاسم في بطولة مثل دوري أبطال إفريقيا، حيث تُحسم المباريات غالبًا بهدف واحد أو بلقطة واحدة.
تألق تريزيجيه وروفا لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة توظيف تكتيكي ذكي، وثبات في المستوى، وقدرة على تنفيذ الأدوار المطلوبة بأعلى كفاءة. صدارة الأهلي والهلال لمجموعتيهما جاءت انعكاسًا مباشرًا لهذا التألق، ومع دخول الأدوار الإقصائية، يبدو أن الثنائي مرشح لمواصلة كتابة فصول جديدة من الحسم في البطولة القارية.
في دوري أبطال إفريقيا، الألقاب لا تمنح… بل تنتزع
وتريزيجيه وروفا يعرفان الطريق جيدا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 + ثمانية عشر =