في مثل ها اليوم من العام الماضى والذى يوافق 27 يناير، لم يكن الأمر مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس الأمم الإفريقية، بل كان فصلًا جديدًا يُضاف إلى واحدة من أقدم وأشرس rivalries في تاريخ الكرة الإفريقية. نيجيريا والكاميرون… اسمان حين يلتقيان، يتوقف الزمن قليلًا، وتتحول المباراة من 90 دقيقة إلى معركة كروية مكتملة الأركان.
منذ الدقائق الأولى، بدأ المشهد مختلفًا. نيجيريا دخلت اللقاء بثقة هادئة، لا إندفاع ولا توتر، وكأنها تعرف أن المباراة ستأتي إليها مع الوقت. الكاميرون حاولت أن تفرض شخصيتها البدنية المعهودة، لكن الكرة كانت تميل للون الأخضر، تمر بسلاسة بين أقدام لاعبي “السوبر إيجلز”، بينما يتحرك الخط الخلفي بثبات يمنع أي مفاجآت مبكرة.
مرت الدقائق، والملعب يعيش على إيقاع ضغط نيجيري محسوب.
أوسيمين يتحرك بلا كلل، لا ينتظر الكرة بل يطاردها، يضغط، يربك الدفاع، ويفتح المساحات. وعلى الطرف، كان أدامولا لوكمان ينتظر لحظته… اللحظة التي يعرفها اللاعبون الكبار.
وفي الدقيقة 36، جاءت اللقطة التي لخصت الفارق. خطأ دفاعي بسيط من الكاميرون، استغلّه أوسيمين بذكاء، خطف الكرة وكسر الخط الخلفي، ثم مررها في التوقيت المثالي إلى لوكمان، الذي لم يتردد.
بعد الهدف، حاولت الكاميرون العودة، لكن دون ملامح حقيقية. الاستحواذ لم يكن مشكلة، بل المشكلة كانت في الوصول. الدفاع النيجيري كان حاضرًا، منظمًا، يقرأ اللعب قبل أن يتشكل الخطر.
كل محاولة كاميرونية كانت تنتهي قبل أن تبدأ، وكل دقيقة تمر كانت تزيد من ثقة نيجيريا في سيناريو المباراة.
الشوط الثاني جاء أكثر حذرًا.
نيجيريا لم تندفع، بل لعبت بعقلية الفريق الذي يعرف أن المباراة في يده ، تمريرات قصيرة، تهدئة للنسق، وقت يُقتل بذكاء، وفي الخلف صلابة لا تسمح بأي مفاجأة. الكاميرون، على الجانب الآخر، بدت عاجزة عن كسر الشيفرة، وكأن الحلول نفدت مبكرًا.
ومع دخول المباراة دقائقها الأخيرة، ظن البعض أن الهدف الوحيد سيكون كافيًا، لكن لوكمان كان له رأي آخر. في الدقيقة 90، كرة عرضية متقنة، ارتباك دفاعي جديد، ولوكمان حاضر مرة أخرى، يضع الكرة في الشباك، ويغلق الحكاية بنهاية لا تقبل الجدل.
صافرة النهاية لم تكن مجرد إعلان فوز، بل شهادة على مباراة عرفت فيها نيجيريا متى تهاجم، ومتى تنتظر، وكيف تُنهي الأمور دون ضجيج ، أما الكاميرون، فغادرت البطولة بصمت، في ليلة أدركت فيها أن التفاصيل الصغيرة هي التي تحسم مواجهات الكبار.
27 يناير لم يكن يومًا عاديًا في أمم إفريقيا…كان ليلة كتبت فيها نيجيريا فصلًا جديدًا، ودوّن فيها لوكمان اسمه كعنوان للحكاية.