2 July، 2026

رسالة – كورة كاف

في واحدة من أكثر مباريات كأس العالم إثارة ودرامية، خطف المنتخب البلجيكي بطاقة التأهل بعد فوز ماراثوني على نظيره السنغالي بنتيجة (3-2) عقب اللجوء إلى الأشواط الإضافية، في لقاء شهد سيناريو مجنونًا، بعدما كان “أسود التيرانجا” متقدمين بهدفين دون رد حتى الدقائق الأخيرة، قبل أن ينجح المنتخب البلجيكي في العودة بصورة مذهلة بقيادة روميلو لوكاكو، الذي غير مجرى المباراة فور مشاركته في الشوط الثاني.

وعاش المنتخب السنغالي ليلة كانت قريبة للغاية من أن تتحول إلى واحدة من أجمل ليالي الكرة الإفريقية في البطولة، بعدما فرض سيطرته على أغلب فترات المباراة ونجح في التقدم بهدفين، إلا أن الخبرة البلجيكية والتغييرات الفنية قلبت كل الموازين، ليودع السنغال البطولة بطريقة مؤلمة، بينما تواصل بلجيكا مشوارها بعد واحدة من أقوى الريمونتادات في كأس العالم.

تشكيل السنغال أمام بلجيكا

دخل بابى ثياو  المدير الفني للمنتخب السنغالي المباراة بطريقة لعب (4-3-3)، مع الاعتماد على الضغط العالي والانطلاقات السريعة عبر الأطراف.

حراسة المرمى:
إدوارد ميندي.

خط الدفاع:
يوسف سابالي – كاليدو كوليبالي – عبدو ديالو – إسماعيل جاكوبس.

خط الوسط:
إدريسا جانا جاي – نامباليس ميندي – بابي ماتار سار.

خط الهجوم:
إسماعيلا سار – حبيب ديارا – نيكولاس جاكسون.

تشكيل بلجيكا أمام السنغال

بدأ رودى جارسيا المدير الفنى لمنتخب البلجيكي اللقاء بطريقة (4-2-3-1)، قبل أن يتحول هجوميًا في الشوط الثاني بعد مشاركة روميلو لوكاكو.

حراسة المرمى:
كون كاستيلس.

خط الدفاع:
تيموثي كاستاني – فاوت فاس – يان فيرتونخين – آرثر ثيات.

خط الوسط:
أمادو أونانا – أورييل مانجالا.

أمامهما:
جيريمي دوكو – كيفين دي بروين – لياندرو تروسارد.

رأس الحربة:
لويس أوبيندا.

بداية قوية من أسود التيرانجا

دخل المنتخب السنغالي المباراة دون أي رهبة، وفرض ضغطًا كبيرًا على الدفاع البلجيكي منذ الدقائق الأولى، مستغلًا السرعات الكبيرة لإسماعيلا سار ونيكولاس جاكسون، بينما لعب إدريسا جاي وبابي ماتار سار دورًا مهمًا في السيطرة على وسط الملعب.

وأهدر المنتخب السنغالي أكثر من فرصة محققة خلال أول عشرين دقيقة، قبل أن ينجح في ترجمة أفضليته إلى هدف مستحق.

حبيب ديارا يفتتح التسجيل

في الدقيقة 25، نجح حبيب ديارا في تسجيل الهدف الأول للسنغال، بعدما استغل كرة داخل منطقة الجزاء ليسددها بقوة داخل شباك الحارس البلجيكي، لتشتعل مدرجات الجماهير السنغالية التي بدأت تؤمن بأن بطاقة التأهل أصبحت قريبة.

بعد الهدف، حاول المنتخب البلجيكي العودة إلى المباراة، إلا أن التنظيم الدفاعي بقيادة كاليدو كوليبالي وعبدو ديالو حال دون تشكيل أي خطورة حقيقية، لينتهي الشوط الأول بتقدم السنغال بهدف دون رد.

إسماعيلا سار يعزز التقدم

مع بداية الشوط الثاني، واصل المنتخب السنغالي أفضليته، ونجح في الدقيقة 51 في إضافة الهدف الثاني عن طريق إسماعيلا سار، الذي استغل تمريرة بينية رائعة وانطلق بسرعة قبل أن يضع الكرة ببراعة داخل الشباك، لتصبح النتيجة (2-0).

في تلك اللحظة، بدت المباراة وكأنها انتهت عمليًا، خاصة مع تراجع مستوى المنتخب البلجيكي وعدم قدرته على اختراق الدفاع السنغالي.

نزول لوكاكو يغير كل شيء

أدرك الجهاز الفني لبلجيكا أن المباراة تتجه نحو الخروج من البطولة، ليدفع بالمهاجم العملاق روميلو لوكاكو مع بداية الشوط الثاني، وهو التغيير الذي منح الفريق قوة هجومية كبيرة.

ومنذ دخوله، أصبحت الكرات العرضية أكثر خطورة، وبدأ الدفاع السنغالي يعاني من القوة البدنية للمهاجم البلجيكي.

بلجيكا تعود في ثلاث دقائق

استمر الضغط البلجيكي حتى الدقيقة 86، عندما نجح روميلو لوكاكو في تسجيل الهدف الأول لبلجيكا بعد متابعة مميزة داخل منطقة الجزاء، ليعيد الأمل لمنتخب بلاده.

ولم تكد الجماهير السنغالية تستوعب ما حدث، حتى جاءت الدقيقة 89، عندما ارتقى يوري تيليمانس لكرة عرضية متقنة من لياندرو تروسارد، ليحولها برأسه إلى داخل الشباك، معلنًا هدف التعادل وسط صدمة كبيرة للاعبي السنغال.

بهذا الهدف، تحولت المباراة بالكامل، بعدما فقد المنتخب السنغالي تركيزه، بينما ارتفعت الروح المعنوية للمنتخب البلجيكي بصورة كبيرة.

الأشواط الإضافية

دخل المنتخبان الوقت الإضافي بحذر شديد، مع أفضلية نسبية للمنتخب البلجيكي الذي واصل ضغطه، بينما اعتمدت السنغال على المرتدات السريعة.

وأجرى المنتخبان عدة تغييرات لتنشيط الصفوف، لكن الإرهاق بدأ يظهر بوضوح على اللاعبين مع مرور الوقت.

ركلة جزاء قاتلة

وفي الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع للشوط الإضافي الثاني، ارتكب البديل لامين كامارا خطأً داخل منطقة الجزاء، ليحتسب الحكم ركلة جزاء لصالح المنتخب البلجيكي بعد مراجعة تقنية الفيديو.

وتقدم يوري تيليمانس لتنفيذ الركلة، وسددها بثبات داخل الشباك، مسجلًا الهدف الثالث، ليمنح بلجيكا فوزًا قاتلًا بنتيجة (3-2)، ويقود منتخب بلاده إلى الدور التالي.

لوكاكو كلمة السر

ورغم أن تيليمانس سجل هدف التعادل وهدف الفوز، فإن روميلو لوكاكو كان كلمة السر الحقيقية في الريمونتادا البلجيكية، بعدما غيّر شكل المباراة بالكامل منذ لحظة نزوله، ونجح في إعادة الثقة إلى زملائه، ليتحول المنتخب البلجيكي من فريق قريب من الإقصاء إلى فريق يحتفل بالتأهل.

نهاية مؤلمة للسنغال

على الجانب الآخر، قدم المنتخب السنغالي مباراة كبيرة على المستويين الفني والتكتيكي، وكان الطرف الأفضل لفترات طويلة، لكنه دفع ثمن التراجع البدني في الدقائق الأخيرة، إضافة إلى بعض الأخطاء الدفاعية التي استغلها المنتخب البلجيكي بأفضل صورة ممكنة.

وبهذه النتيجة، يودع “أسود التيرانجا” البطولة بعد أداء مشرف، بينما تواصل بلجيكا حلمها في كأس العالم، بعدما حققت واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة، في ريمونتادا ستظل عالقة في أذهان جماهير كرة القدم لسنوات طويلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 − 8 =