
كتب – أحمد السيد
في مفاجأة من العيار الثقيل داخل أروقة الكرة الجزائرية، كشفت تقارير صحفية عن رغبة المدرب التونسي خالد بن يحيى في الرحيل عن تدريب مولودية الجزائر، رغم نجاحه في قيادة الفريق إلى دور المجموعات من بطولة دوري أبطال أفريقيا، عقب الفوز الكبير على إينوغو رينجرز النيجيري في مباراة الإياب.
وتأتي هذه التطورات لتضع مستقبل المدرب التونسي مع الفريق الجزائري في دائرة الغموض، خاصة بعد الأزمة التي نشبت بينه وبين عدد من جماهير المولودية خلال مواجهة الذهاب في نيجيريا، والتي شهدت حالة من الغضب الجماهيري تجاه الجهاز الفني عقب الخسارة بهدفين دون رد.
وبحسب التقارير المتداولة، فإن بن يحيى لم يعد يشعر بالارتياح في ظل الأجواء المحيطة بالفريق، بعد التصرفات التي صدرت عن بعض المشجعين، والتي وصلت إلى محاولة الوصول إلى غرفة الملابس والاحتكاك بالمدرب وأعضاء الجهاز الفني، في مشهد أثار جدلًا واسعًا داخل الأوساط الرياضية الأفريقية.
نجح مولودية الجزائر في قلب الطاولة على إينوغو رينجرز النيجيري، بعدما حقق الفوز بثلاثة أهداف دون رد في مباراة الإياب، ليعوض خسارته في لقاء الذهاب بهدفين نظيفين، ويحسم بطاقة التأهل إلى دور المجموعات من دوري أبطال أفريقيا.
وجاء الانتصار ليمنح جماهير المولودية فرحة كبيرة، بعدما كان الفريق مهددًا بتوديع المنافسات القارية، قبل أن يتمكن من تحقيق عودة قوية أمام منافسه النيجيري، ويؤكد قدرته على تجاوز الظروف الصعبة التي أحاطت به قبل المواجهة الحاسمة.
لكن المفارقة أن نجاح بن يحيى في قيادة الفريق إلى دور المجموعات لم يكن كافيًا، وفقًا للتقارير المتداولة، لإنهاء الخلافات التي نشبت خلال الأيام الماضية، وهو ما جعل مستقبل المدرب التونسي محل تساؤلات رغم الإنجاز الذي حققه على أرض الملعب.
تعود بداية الأزمة إلى مباراة الذهاب التي خسرها مولودية الجزائر أمام إينوغو رينجرز بنتيجة 0-2، في مواجهة أقيمت بمدينة أبيوكوتا النيجيرية يوم 18 أكتوبر الجاري.
وأثارت النتيجة غضب عدد من جماهير الفريق الجزائري، خاصة أن الخسارة وضعت المولودية تحت ضغط كبير قبل لقاء العودة، وأجبرته على تحقيق الفوز بفارق هدفين على الأقل من أجل الإبقاء على آماله في التأهل.
وعقب نهاية المباراة، شهد محيط غرف الملابس توترًا كبيرًا، بعدما توجه بعض المشجعين الغاضبين نحو المدرب خالد بن يحيى، ووجهوا إليه انتقادات حادة بسبب الأداء والاختيارات الفنية، وفقًا لما أوردته تقارير صحفية.
وذهبت بعض التقارير إلى أن عددًا من المشجعين حاولوا الوصول إلى غرفة الملابس والاحتكاك بالمدرب، وسط تدخل أفراد الأمن لتأمين الموقف ومنع تصاعد الأحداث.
كما أعلن نادي إينوغو رينجرز تقدمه بشكوى إلى الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، على خلفية أحداث صاحبت مباراة الذهاب، تضمنت اتهامات بحدوث تجاوزات من بعض مشجعي مولودية الجزائر داخل الملعب ومحيط غرف الملابس.
وأعادت هذه الواقعة فتح النقاش حول حدود العلاقة بين الجماهير والأجهزة الفنية، خاصة عندما يتحول الغضب الناتج عن الخسارة إلى تصرفات تهدد سلامة المدربين واللاعبين والمسؤولين.
أصبح مستقبل خالد بن يحيى مع مولودية الجزائر محور اهتمام وسائل الإعلام الجزائرية، في ظل التقارير التي تتحدث عن إمكانية إنهاء العلاقة بين الطرفين خلال الفترة المقبلة.
ووفقًا لتقارير صحفية جزائرية، فإن الأزمة لا ترتبط فقط بالغضب الجماهيري، بل توجد أيضًا تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين المدرب وإدارة النادي، في وقت تدرس فيه الإدارة خياراتها المتعلقة بالمرحلة المقبلة.
ويزيد من تعقيد الموقف أن بن يحيى نجح في تحقيق الهدف القاري الأهم خلال هذه المرحلة، بعدما قاد الفريق إلى دور المجموعات، وهو ما يضع إدارة النادي أمام قرار صعب بين الحفاظ على الاستقرار الفني والاستجابة للتطورات المحيطة بالفريق.
وحتى الآن، ينبغي التعامل بحذر مع الأنباء المتعلقة بطلب المدرب الرحيل، في انتظار صدور تأكيد رسمي واضح من خالد بن يحيى أو إدارة مولودية الجزائر بشأن القرار النهائي.
يمثل تأهل مولودية الجزائر إلى دور المجموعات نقطة مهمة في مشوار الفريق، لكنه لم ينهِ الجدل الدائر حول مستقبل الجهاز الفني.
ففي الوقت الذي يحتاج فيه النادي إلى الاستقرار والتركيز استعدادًا للمنافسات المقبلة، يجد نفسه أمام أزمة قد تؤثر على أجواء الفريق، خصوصًا إذا انتهت برحيل المدرب الذي قاده إلى تجاوز واحدة من أصعب محطات الموسم.
ويبقى السؤال المطروح داخل الشارع الرياضي الجزائري: هل تتمسك إدارة المولودية بخالد بن يحيى بعد نجاحه في قيادة الفريق إلى دور المجموعات، أم تنتهي التجربة وسط الخلافات التي تصاعدت خلال الأيام الماضية؟
